الصالحي الشامي
271
سبل الهدى والرشاد
سمعتك أنا وكل من في المسجد ، فقال : رأيت أصحابنا ( بنهاوند ) ( 1 ) وقد أحاط بهم العدو ، وهناك جبل فإن اعتصموا إليه سلموا وظفروا ، وإلا فيهلكوا فجاء البشير بعد شهر بخبر نصر المسلمين ، وأنهم سمعوا في ذلك الوقت صوتا يشبه صوت عمر ، يا سارية بن حصين ، الجبل الجبل ، فعدلوا إليه ، فانتصروا وظفروا ، فكشف له عن حال السرية حتى عاينهم ببصره وارتفع بصره وصوته إلى أن سمعوه في ذلك الوقت ، فلما جاءه البشير أخبره بذلك . وفتح على يديه فتوحات كثيرة منها بيت المقدس ، ومن مناقبه قوله " لو أن جملا من ولد الضأن ، ضاع على شط الفرات لخفت أن يسألني الله تعالى عنه " ومنها : تواضعه مع رفعة قدره وجلالة منصبه ومنها أنه كان في عام الرمادة يصوم النهار ، فإذا أمسى أتى بخبز وزيت فجعل يكسر بيده ويثرد الخبز ثم قال : ويحك تأمرنا ، ارفع هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت معترين فضعها بين أيديهم ، وقد حلف في ذلك العام أن لا يأكل سمنا ولا سمينا حتى يأكل الناس ، وما أثر عنه من كلماته وجدنا علينا الصبر ، إن الطمع فقر واليأس عز . جالس التوابين فإنهم أرق شئ أفئدة . كونوا أوعية الكتاب وينابيع العلم ، واسألوا رزق يوم بيوم . وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ومهدوا لها قبل أن تعذبوا ، وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفي منكم خافية . لو أن مثل الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه . والذي نفسي بيده لوددت أني خرجت منها - يعني الخلافة كما دخلت فيها لا أجرا ولا وزرا . ولو نادي مناد من السماء : أيها الناس ، إنكم داخلون الجنة إلا رجلا واحدا لخفت أن أكون أنا هو ، ولو نادي مناد من السماء : أيها الناس ، إنكم داخلوا النار كلكم إلا رجلا واحدا لرجوت أن أكون أنا هو . وروى البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : وضع عمر بن الخطاب على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع ، وأنا فيهم ، فلم تر عيني إلا رجلا وقد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت ، فإذا هو علي بن أبي طالب فترحم على عمر ، وقال : ما خلق الله أحدا أحب إلي من أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله ، إن كنت لأظن أن يجعلك مع
--> ( 1 ) سقط ج